مرتضى الزبيدي

199

تاج العروس

محرَّكَةً ، ومُحوحاً ، بالضمّ ، وأَمَحَّ يُمِحُّ ، إِذا أَخْلَقَ وكذلك الدارُ إِذا عَفَتْ . وأَنشدَ : أَلاَ يا قَيْلَ قد خَلُقَ الجَديدُ * وحُبُّكِ ما يُمِحُّ وما يَبيدُ ( 1 ) وهذه قد ذَكرَها الزّمخشريُّ في الأَساس ، وابن منظور في اللّسان . والمُحُّ ، بالضَّمّ : خالِصُ كلّ شْيءٍ ، والمُحُّ : صُفْرَةُ البَيْض كالْمُحة . قال ابنُ سِيده : وإِنّما يُريدُون فَصّ البَيْضةِ ، لأَنّ المُحَّ جَوْهَرٌ والصُّفرةُ عَرَضٌ ، ولا يُعبَّر بالعَرَض عن الجَوْهر ، اللّهُمَّ إِلاّ أَن تكون العربُ قد سَمّت مُحَّ البَيضةِ صُفْرةً . قال : وهذا ما لا أَعرِفه ، وإِن كانت العامّة قد أُولِعتْ بذلك . أَنشدَ الأَزهريُّ لعبد اللّه بن الزِّبعَرَي : كانَتْ قُرَيشٌ بَيْضةً فتفَلَّقَتْ * فالمُحُّ خالِصُها لعَبْدِ مَنَافِ ( 2 ) أَو ما في البَيْضِ كلِّه من أَصفَرَ وأَبيضَ ، قاله ابن شُمَيْل . قال : ومنهم من قال المُحَّة : الصَّفراءُ ، والغِرْقِيءُ : البَياضُ الّذي يُؤكَل . وقال أَبو عَمرو : يقال لبياضِ البَيْضِ الّذي يُؤكَل : الآحُ ، ولصُفرته الماحُ ، وسيأْتي . والمُحَاحُ كغُرَابٍ : الجُوعُ . والمَحَّاح ككَّتان : الكَذَّاب ، ومَنْ يُرضيكَ بقَولِهِ ولا فِعْلَ ، وفي التهذيبِ يُرضِي النّاسَ بكلامه ولا فِعْلَ لَه ، وهو الكَذُوب وقيل هو الكَذَّاب الّذي لا يَصْدُقُك أَثَره ، يَكْذِبك من أَينَ جاءَ ، قال ابن دُرَيْد : أَحْسبهم رَوَوْا هذه الكلمةَ عن أَبي الخَطّاب الأَخفشِ . ويقال مَحّ الكَذّابُ يَمُحُّ مَحَاحَةً . والمَحَاحُ ، كسَحَاب ، من الأَرْض : القَليلةُ الحَمْضِ . يقال أَرْضٌ مَحَاحٌ . والمَحْمَحُ والمَحْمَاح والمُحَامِح : الخَفيف النَّزِقُ ككَتِفٍ ، وفي نسخة : النَّذْل ( 3 ) وقيل : هو الضَّيِّقُ البَخيلُ . والأَمَخُّ : السَّمِينُ ، كالأَبَحّ . وفي التهذيب : مَحْمَحَ فُلاَناً ( 4 ) ، إِذا أَخْلِصَ مَوَدَّتَه . وتَمَحْمَحَ : تَبَحْبَحَ . ومَحْمَحَتِ المَرأَةُ : دنا وَضْعُها . ومَحْمَاحِ ، بالكَسْرِ ، بمعنى بَحْبَاحِ . قال اللِّحيانيّ : وزعم الكسائيّ أَنّه سمعَ رَجُلاً من بني عامرٍ يقول : إِذا قيلَ لنا أَبَقِي عندكم شيءٌ قلْنا : مَحْمَاحِ ، أَي لم يَبقَ شيءٌ . * ومما يستدرك عليه : مَحّ الكِتَابُ وأَمحَّ ، أَي دَرَسَ . [ مدح ] : مَدَحَه ، كمَنَعَه يَمدَحُه مَدْحاً ومِدْحةً ، بالكسر ، هذا قولُ بعضهم ، والصَّحيح أَنَّ المَدْحَ المصدَرُ ، والمدْحَة الاسمُ ، والجمع مِدَحٌ : أَحسَن الثَّنَاءَ عَلَيْه ، ونقيضُه الهِجَاءُ . وقال شيخنا : قال أَئمَّة الاشتقاقِ وفقهاءُ اللُّغة : المَدْح بمعنى الوَصْف بالجميلِ ، يقابلُه الذّمُّ و : بمعنى عَدِّ المآثر ، ويقابلُه الهَجْو ، ونقله السِّيد الجُرجانيّ في حاشية الكشّاف . كمَدَّحَه تَمديحاً ، وامْتَدحَه وتَمَدَّحَه تَمديحاً ، وامْتَدحَه وتَمَدَّحه . وفي المصباح : مَدَحْتُه مَدْحاً ، كنَفَع : أَثنَيتُ عليه بما فيه من الصِّفات الجميلةِ خِلْقِيَّة كانت أَو اختياريّة ، ولهذا كان المَدْحُ أَعَمَّ من الحَمْد . قال الخطيب التِّبريزيّ : المدح من قولهم انْمدَحَتِ الأَرضُ إِذا اتَّسَعَت . فَكأَنّ معنَى مَدحْته : وَسَّعْت شُكْرَه ( 5 ) وعن الخليل بالحاءِ للغائب وبالهاءِ للحاضر ، وقال السَّرقُسْطيِّ : يقال إِنّ المَدْهَ في صِفَة الحالِ والهَيْئة لا غير ، نقله شيخُنا . والمَدِيح ، والمِدْحَة ، بالكسر ، والأُمْدوحَة ، بالضّمّ : ما يُمدَح به من الشِّعْر . ج مَدِيحٍ مَدائحُ ، وجَمْعُ الأُمدوحةِ أَماديحُ . وإِذا كان جمعَ مديحٍ فعلى غيرِ قياس ، ونَظيره حَديثٌ وأَحاديثُ . قال أَبو ذؤيب : لو أَنَّ مِدْحَة حَيٍّ أَنشَرَتْ أَحَداً * أَحْيَا أَبوَّتَكِ الشَّمَّ الأَماديحُ

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله يا قيل كذا في النسخ وهو مرخم وقيلة ، والذي في اللسان والأساس يا قتل مرخم قتلة فليحرر " . ( 2 ) قال ابن بري : من روى خالصة بالتاء فهو في الأصل مصدر كالعافية . ومن روى خالصه بالهاء فلا إشكال فيه . ( 3 ) وهي رواية اللسان . ( 4 ) كذا وفي التهذيب : محمح الرجل إذا أخلص مودته . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وعن الخليل الخ سقط من عبارة المصباح بعد قوله شكره : ومدهته مندها مثله وعن الخليل الخ وبه تستقيم العبارة " .